ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
195
معاني القرآن وإعرابه
والمعنى في التفسير يؤول إلى شيء وَاحِد ، ويكون تأويل ( بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ) الذي فُسِّرَ بعَمدٍ لا ترونها . يكون معنى العمد قدرته عزَّ وجل التي يمسك بها السماوات والأرض . ( وَألْقَى في الأرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ ) . ( رَوَاسيَ ) جِبالٌ ثَوابِتٌ ، كما قال - عزَّ وجلَّ : ( أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا ( 6 ) وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا ( 7 ) . فمعنى ( أنْ تَمِيدَ بِكُمْ ) كَراهةَ أنْ تَمِيدَ بِكُمْ . ومعنى " تميد " تتحرك حركة شَدِيدَةً . * * * وقوله : ( وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ( 12 ) معناه لأن تشكر للَّهِ ، ويجوز أن تكون " أَنْ " مُفَسَّرة ، فيكون المعنى أي اشْكُرْ لِلَّهِ تبارك وتعالى : وتأويل " أن اشكر للَّهِ " قُلنَا له : اشكر للَّهِ على ما آتاك . وقد اختلف في التفسير في لقمانَ فقيل : كان نبيًّا ، وقيل : كان حكيماً ، وقيل كان رَجُلاً صَالِحاً ، وقيل : كان حبشياً غليظ المَشَافِرِ مُشَقَّقَ الرجْلَيْنِ ولكن اللَّهَ آتاهُ الحكمةَ ، فلسنا نشك أنه كانَ حكيماً لقول الله عزَّ وجلَّ : ( وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الحِكْمَةَ ) . وقيل كان نَجَّاراً وقيل كان خياطاً ، وقيل كان رَاعِياً . وَرُويَ في التفسير أن إنساناً وقف عليه وهو في مجلسه فَقَالَ لَهُ : ألَسْتَ الَّذِي كُنْتَ تَرْعَى مَعي في موضع كذا وكذا ؟ قال : بلى ، قال فما بلغ بكَ ما أَرَى ؟ فقال : صِدْقُ الحَدِيثِ والصَّمْتُ عَمَّا لا يعنيني . وقوله : ( وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ( 13 )